فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 7722

أما الكتاب: فقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر:108/ 2] المشهور في التفسير: أن المراد بذلك صلاة العيد أي صلاة الأضحى والذبح.

وأما السنة: فثبت أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالتواتر كان يصلي صلاة العيدين. وأول عيد صلاه صلّى الله عليه وسلم: عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة. قال ابن عباس: «شهدت صلاة الفطر مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فكلهم يصليها قبل الخطبة» وعنه «أن النبي صلّى الله عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة» [1] .

ثانيًا ـ حكمها الفقهي: يتردد حكم صلاة العيد بين آراء ثلاثة: كونها فرض كفاية، أو واجبًا، أو سنة.

فقال الحنابلة في ظاهر المذهب [2] : صلاة العيد فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين، أي كصلاة الجنازة، للآية السابقة {فصل لربك وانحر} [الكوثر:108/ 2] وهي صلاة العيد في المشهور في السِّيَر، وكان النبي صلّى الله عليه وسلم والخلفاء بعده يداومون عليها، ولأنها من أعلام الدين الظاهرة، فكانت واجبة كالجهاد، ولم تجب عينًا على كل مسلم، لحديث الأعرابي الآتي: «إلا أن تطَّوع» المقتضي نفي وجوب صلاة، سوى الخمس، وإنما وجب العيد بفعل النبي صلّى الله عليه وسلم، ومن صلى معه.

فإن تركها أهل بلد يبلغون أربعين بلا عذر، قاتلهم الإمام كالأذان؛ لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، وفي تركها تهاون بالدين.

(1) متفق عليهما

(2) المغني: 267/ 2، كشاف القناع: 55/ 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت