الدين [1] : كثمن مبيع، وبدل قرض، ومهر بعد دخول بالمرأة أو قبل الدخول بها، وأجرة مقابل منفعة، وأرش [2] جناية، وغرامة متلف، وعوض خلع، ومسلم فيه. وبيع الدين: إما أن يكون لمن في ذمته الدين، أو لغير من عليه الدين. وفي كل من الحالتين إما أن يباع الدين نقدًا في الحال، أو نسيئة مؤجلًا.
وبيع الدين نسيئة: هو ما يعرف ببيع الكالئ بالكالئ أي الدين بالدين وهو بيع ممنوع شرعًا؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ [3] ، وقد قيل: أجمع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين، سواء أكان البيع للمدين، أم لغير المدين.
مثال الأول وهو بيع الدين للمدين: أن يقول شخص لآخر اشتريت منك مدًا من الحنطة بدينار على أن يتم تسليم العوضين بعد شهر مثلًا. أو أن يشتري شخص شيئًا إلى أجل، فإذا حل الأجل، لم يجد البائع ما يقضي به دينه، فيقول للمشتري: بعني هذا الشيء إلى أجل آخر بزيادة شيء، فيبيعه ولا يجري بينهما تقابض. فيكون هذا ربًا حرامًا تطبيقًا لقاعدة: (زدني في الأجل، وأزيدك في القدر) . أما لو باع الدين بنحو آخر كأن يبيعه الألف الذي له في ذمته بمتاع كسجادة مثلًا، أو بقدر من المال يدفعه من عليه الدين، فيصح البيع؛ لأنه في معنى الصلح.
ومثال بيع الدين لغير المدين: أن يقول رجل لغيره: بعتك العشرين مدًا من
(1) يلاحظ أن (الدين) في القوانين الوضعية المعاصرة: هو العمل الذي يجب على الشخص أن يقوم به. فيشمل ما إذا كان محل هذا العمل دينًا موصوفًا في الذمة الذي يقول به فقهاؤنا، أو عينًا: وهي الشيء المعين المشخص بذاته.
(2) الأرش: هو العوض المالي المقدر شرعًا بدلًا عن الجناية التي ألحقت بعضو من الأعضاء.
(3) رواه الدارقطني عن ابن عمر وصححه الحاكم على شرط مسلم، ورواه الطبراني عن رافع بن خديج، ولكن تفرد به موسى بن عبيدة الربذي، وفيه كلام (نيل الأوطار: 156/ 5) .