والأطعمة، أم من القيميات، كعروض التجارة والحيوان ونحوها، كالمعدود؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم فيما يرويه أبو رافع: «استسلف بَكرًا» [1] (البَكْر: الثني من الإبل) وذلك ليس بمكيل ولا موزون، ولأن ما يثبت سَلَمًا يملك بالبيع ويضبط بالوصف، فجاز قرضه كالمكيل والموزون. وأما ما لا يجوز فيه السَّلم كالجواهر ونحوها، فلا يصح قرضه في الأصح؛ لأن القرض يقتضي رد المثل، وما لا ينضبط، أو يندر وجوده، يتعذر أو يتعسر رد مثله [2] . وعلى هذا يصح القرض عند جمهور الفقهاء في كل عين يصح بيعها إلا الجواري؛ لأنه يؤدي إلى إعارة الفروج، ولا يصح قرض المنافع، خلافًا لابن تيمية، كأن يحصد معه يومًا ليحصد الآخر معه مثله، أو يسكنه داره ليسكنه الآخر داره بدلها. ولايصح القرض فيما لا يثبت في الذمة كالشيء من أرض ودار وحانوت وبستان؛ لأن القرض يقتضي رد المثل، وهذه لا مثل لها. والمماثلة المعتبرة في العوض عند المالكية هي المماثلة في الصفة والقدر. وعند الشافعية والحنابلة: في الصورة. ولا يصح القرض في نادر الوجود كالجواهر النفيسة، لعدم وجودها غالبًا عند الرد.
حكم القرض: يثبت الملك في القرض عند أبي حنيفة ومحمد بالقبض، فلو اقترض إنسان مدّ حنطة وقبضه، فله الاحتفاظ به، ورد مثله وإن طلب المقرض رد العين، لأنه خرج عن ملك المقرض، وثبت له في ذمة المقترض مثله لا عينه، ولو كان قائمًا.
وقال أبو يوسف: لا يملك المقترض القرض ما دام قائمًا [3] .
(1) سيأتي تخريجه في حديث أبي رافع في بحث (القرض بمنفعة) .
(2) الشرح الكبير: 3 ص 222، القوانين الفقهية: ص 288، مغني المحتاج: 2 ص 118 ومابعدها، المهذب: 1 ص 303، المغني: 4 ص 314، غاية المنتهى: 2 ص 84 وما بعدها.
(3) الدر المختار ورد المحتار: 4 ص 181.