العمرة» أي ارفضي العمل فيها، وإتمام أفعالها التي هي الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس، فإنها تدخل في أفعال الحج.
وإذا حاضت المرأة بعد الوقوف بعرفة وطواف الزيارة، انصرفت من مكة، ولاشيء عليها لطواف الصدَر، فليس على المرأة الحائض وداع ولا فدية إذا حاضت قبل أن تودع، باتفاق فقهاء الأمصار، بدليل حديث صفية المتقدم حين قالوا: «يارسول الله، إنها حائض! فقال: أحابستنا هي؟ قالوا: يا رسول الله، إنها قد أفاضت يوم النحر، قال: فلتنفر إذًا» ولم يأمرها بفدية ولا غيرها. وفي حديث ابن عباس السابق: «إلا أنه ـ أي طواف الوداع ـ خفف عن المرأة الحائض» والنفساء مثل الحائض في الحكم؛ لأن أحكام النفاس أحكام الحيض فيما يوجب ويسقط. وإذا اضطرت المرأة اضطرارًا شديدًا لمغادرة مكة قبل انتهاء مدة الحيض أو النفاس، ولم تكن قد طافت طواف الإفاضة، فتغتسل وتشد الحفاظ الموضوع في أسفل البطن شدًا محكمًا، ثم تطوف بالبيت سبعًا طواف الإفاضة، ثم تسعى بين الصفا والمروة سبعًا، وعليها ذبح بدنة (وهي ما أتم خمس سنين من الإبل أو أتم سنتين من البقر) وذلك تقليدًا للحنفية الذين يقولون بصحة الطواف حينئذ، مع الحرمة، ووجوب إهداء البدنة [1] .
ثالثًا ـ سنن الطواف: أبنت سنن الحج في كل مذهب على حدة، وألخص هنا منها سنن الطواف [2] :
(1) راجع الموضوع في شرح مسلم: 139/ 8 وما بعدها، بداية المجتهد:331/ 1، فتح القدير: 222/ 2 - 224، مغني المحتاج: 514/ 1، المغني: 461/ 3، 481 ومابعدها.
(2) الدر المختار: 227/ 2 - 233، البدائع: 131/ 2، مراقي الفلاح: ص 124، القوانين الفقهية: ص132، الشرح الصغير: 48/ 2 - 52، الإيضاح: ص 34 - 44، مغني المحتاج: 487/ 1 - 492، غاية المنتهى: 402/ 1، المغني: 372/ 3 - 376،379،383.