والظروف وسائر المباحات، قال صلّى الله عليه وسلم: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له» [1] .
والمروج غير المملوكة، والآجام [2] غير المملوكة، والسمك وسائر المباحات كالطير، تعتبر في حكم الكلأ.
وأما الحطب والقصب في الأجمة المملوكة: فليس لأحد أن يقطعها إلا بإذن المالك؛ لأن ذلك مملوك لصاحب الأجمة ينبت على ملكه، وإن لم يوجد منه الإنبات أصلًا؛ لأن ملك القصب والحطب مقصود من ملك الأجمة، فيملك بملكها، بخلاف الكلأ، فإنه غير مقصود، وإنما المقصود زراعة الأرض [3] .
وإذا كان الكلأ مستنبتًا في أرض مملوكة، بفعل صاحبها وسقيه، كان ملكًا خاصًا له.
3 ً - حكم الأرض الموات: الأرض الموات كما عرفنا نوعان: أحدهما: ما كان من مرافق أهل بلدة تستعمل مرعى للمواشي ومحتطبًا لهم أو مقبرة لموتاهم أو ملعبًا لصغارهم، سواء أكانت داخل البلدة أم خارجها، فيكون حقًا لهم لا مواتًا، فلا يجوز للإمام أن يقطعه لأحد، لما يترتب عليه من الإضرار بأهل البلدة، ولكن ينتفع بالحطب والقصب الذي في هذه الأرض من قبل أهل البلدة وغيرهم، وليس لهم أن يمنعوها عن غيرهم؛ لأنها ليست مملوكة لهم.
والحد الفاصل فيما يعتبر قريبًا من البلدة: هو المكان الذي يسمع فيه الرجل
(1) رواه أبو داود عن سمرة بن مضرِّس، وصححه الضياء في المختارة، وقال البغوي: لا أعلم بها الإسناد غير هذا الحديث (نيل الأوطار: 302/ 5 ومابعدها) .
(2) الأجمة بالتحريك: الشجر الكثير الملتف جمع ْجم، وأجم، وأجمات، وجمع الجمع آجام.
(3) البدائع: 192/ 6 ومابعدها.