أحسن الطلاق: أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة، في طهر لم يجامعها فيه، ويتركها حتى تنقضي عدتها؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستحبون ألا يزيد الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة، فإن هذا أفضل عندهم من أن يطلقها الرجل ثلاثًا عند كل طهر واحدة، ولأنه أبعد من الندامة، لتمكنه من التدارك، وأقل ضررًا بالمرأة.
والطلاق الحسن: هو طلاق السنة: وهوأن يطلق المدخول بها ثلاثًا في ثلاثة أطهار، في كل طهر تطليقة، يستقبل الطهر استقبالًا، عملًا بأمره صلّى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر المتقدم.
وطلاق البدعة: أن يطلقها ثلاثًا أواثنتين بكلمة واحدة، أو يطلقها ثلاثًا في طهر واحد؛ لأن الأصل في الطلاق الحظر، لما فيه من قطع الزواج الذي تعلقت به المصالح الدينية والدنيوية، والإباحة إنما هي للحاجة إلى الخلاص، ولا حاجة إلى الجمع في الثلاث، أو في طهر واحد؛ لأن الحاجة تندفع بالواحدة، وتمام الخلاص في المفرق على الأطهار، والزيادة إسراف، فكان بدعة. فإذا فعل ذلك وقع الطلاق، وبانت المرأة منه، وكان آثمًا عاصيًا، والطلاق مكروه تحريمًا؛ لأن الحظر أو النهي لمعنى في غير الطلاق وهو فوات مصالح الدين والدنيا، مثل البيع وقت النداء لصلاة الجمعة صحيح مكروه لمعنى في غيره، والصلاة في الأرض المغصوبة صحيحة مكروهة لمعنى في غيرها، وكذا إيقاع أكثر من طلقة، إذ لا حاجة إليه. لذا تجب رجعة المطلقة في الحيض أو النفاس، على الأصح رفعًا للمعصية وللأمر السابق: «مره فليراجعها» فإذا طهرت طلقها إن شاء، أوأمسكها.
وطلاق السنة: إما من ناحية الوقت أو من ناحية العدد. فالسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها. والسنة في الوقت: تثبت في المدخول