ثالثًا ـ ركن القسمة وسببها وشرط لزومها: ركن القسمة: هو الفعل الذي يحصل به الإفراز والتمييز بين الأنصباء، ككيل وذرع، وسببها: طلب الشركاء أو بعضهم الانتفاع بملكه على وجه الخصوص، فلو لم يطلبوا لا تصح القسمة. وشرط لزومها بطلب أحد الشركاء: عدم فوت المنفعة بالقسمة، أي عدم إبطال فائدة الشيء
المتعارفة، فلا يقسم مثلًا الحائط والحمام والبيت الصغير [1] .
رابعًا ـ صفة القسمة: تتردد صفة القسمة عند الفقهاء بين وصفين: الإفراز أو التمييز، والبيع أو المبادلة.
فقال الحنفية [2] : تشتمل القسمة مطلقًا (في المثليات أو القيميات) على وصفين: هما الإفراز: وهو أخذ عين حقه، والمبادلة: وهو أخذ عوض حقه. والسبب في اشتمالها على معنى المبادلة: أن ما يأخذه كل شريك، بعضه كان له، وبعضه كان لصاحبه، فهو يأخذه عوضًا عما يبقى من حقه في حصة صاحبه، فتكون القسمة مبادلة من وجه، وإفرازًا من وجه.
والإفراز: هو الظاهر الغالب في المثليات، أي المكيلات والموزونات وما في حكمها: وهي الذرعيات والعدديات المتقاربة كالجوز والبيض، لعدم التفاوت بين أجزائها، حتى كان لأحد الشريكين أن يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه.
والمبادلة: هي الظاهر الغالب في غير المثليات أي القيميات كالحيوانات
(1) الدر المختار: 178/ 5.
(2) الدر المختار: 178/ 5، اللباب: 91/ 4، تكملة الفتح: 2/ 8، البدائع: 26/ 7.