والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط، وأنه لو نذر يومًا لم يجز تفريق ساعاته، وأنه لو عين مدة كأسبوع وتعرض للتتابع فيها لفظًا وفاتته، لزمه التتابع في القضاء، وإن لم يتعرض للتتابع لم يلزمه في القضاء جزمًا؛ لأن التتابع فيه لم يقع مقصودًا، بل لضرورة تعين الوقت، فأشبه التتابع في شهر رمضان.
ولو قال: لله علي أن أعتكف العشر الأخير من رمضان، دخلت لياليه، حتى الليلة الأولى، ويجزئه وإن نقص الشهر، لأن هذا الاسم يقع على ما بعد العشرين إلى آخر الشهر، بخلاف قوله: عشرة أيام من آخر الشهر، وكان ناقصًا لا يجزئه؛ لأنه جرَّد القصد إليها، فيلزمه أن يعتكف بعده يومًا.
ولو نذر اعتكاف يوم معين ففاته فقضاه ليلًا، أجزأه. ولو نذر اعتكاف يوم قدوم زيد فقدم ليلًا، فالمعتمد أن يقضي يومًا كاملًا، وذلك إذا قدم حيًا مختارًا، فلو قدم فيه ميتًا أو قدم مكرهًا، فلا شيء عليه.
المبحث الثالث ـ شروط الاعتكاف يشترط لصحة الاعتكاف ما يلي [1] :
1ً - الإسلام: فلا يصح الاعتكاف من الكافر؛ لأنه من فروع الإيمان.
2ً - العقل أو التمييز: فلا يصح من مجنون ونحوه، ولا من صبي غير مميز؛ لأنه ليس من أهل العبادات، فلم يصح منه الاعتكاف كالكافر، ويصح اعتكاف الصبي المميز.
(1) الدر المختار: 177/ 2 - 179، فتح القدير: 106/ 2 ومابعدها، مراقي الفلاح: ص119، القوانين الفقهية: ص125، الشرح الصغير: 725/ 1 ومابعدها، المهذب: 190/ 1 - 192، مغني المحتاج: 453/ 1 ومابعدها، المغني: 184/ 3 - 186، كشاف القناع: 406/ 2 - 409.