فهرس الكتاب

الصفحة 3175 من 7722

العقود تقبل الفسخ بالخيار أيضًا، إذا طرأ عليها عيب من عيوب الرضا الذي يسلخ عنها صفة اللزوم في حق أحد الطرفين، كخيار العيب وغيره.

(67) - وهي التي يملك كل من العاقدين فيها حق الفسخ والرجوع، فتفسخ بإرادة كل منهما، ما لم يتعلق ببقائها حق للغير، كالإيداع والإعارة والوكالة والشركة والمضاربة والهبة عند الحنفية، والوصية، والمقاولة، فالعقود الخمسة الأولى يجوز لكل من العاقدين فيها فسخ العقد متى شاء. والوصية والهبة يصح للموصى والواهب الرجوع عنها، كما يصح للموصى له والموهوب له ردها وإبطالها بعد وفاة الموصي، وفي حال حياة الواهب. والمقاولة يجوز لكل من صاحب العمل والمقاول الاتفاق على فسخها أو إنهائها بالتراضي، فإن لم يتفقا على ذلك جاز الفسخ قضاء بطلب أحد الطرفين.

فإن تعلق ببقاء العقد حق للغير، كالوكالة ببيع الرهن، لايجوز للراهن المدين عزل الدائن المرتهن الموكل بالبيع عن الوكالة، أي فسخ وكالته إلا بموافقة المرتهن منعًا من إلحاق الضرر به.

(68) - ويلاحظ أن الهبة عند الحنفية عقد غير لازم، فيصح الرجوع عنه والفسخ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «الواهب أحق بهبته ما لم يُثَب منها» [1] أي يعوض، فإنه عليه السلام جعل الواهب أحق بهبته ما لم يصل إليه العوض، فيصح الرجوع ما لم يحصل تعويض، وإن تم القبض، فالعوض مانع من الرجوع، وموانع الرجوع سبعة: هي العوض المالي، والعوض المعنوي وهو ثلاثة أنواع:

(1) أخرجه ابن ماجه والدارقطني عن أبي هريرة، وفيه ضعيف، وأخرجه الطبراني والدارقطني عن ابن عباس وأخرجه الحاكم وصححه عن ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت