فهرس الكتاب

الصفحة 5325 من 7722

علي رضي الله عنه: هذه مضطرة أرى أن يخلى سبيلها: {فمن اضْطُرَّ غير باغ ولا عاد فلا إثمَ عليه} [الأنعام:145/ 6] فخلى عمر سبيلها [1] . وهذا يتفق أيضًا مع مبدأ انتفاء القصد الجنائي، وتطبيق قاعدة رفع الحرج، ودرء الحدود بالشبهات.

تبين مما سبق، وهذا بمثابة الخاتمة للبحث أن تطبيق الشريعة الإسلامية في مجال العقوبات، ومراعاة مبادئ السياسة الجنائية الإسلامية يؤدي إلى تحقيق الهدف المنشود من العقاب وهو تقويم المجرم، ومنع الجريمة أو التخفيف والإقلال منها، وهذه هي أهم آثار التطبيق للنظام الجنائي في الإسلام:

1 -تحقيق الزجر والردع للجاني ولأمثاله وللناس قاطبة، وإصلاح المجرم وتهذيبه أيضًا وعودته إلى الحياة عضوًا صالحًا مستقيمًا، كما سأبين، ففي إقامة الحدود الشرعية الزجر الكافي الذي يمنع من الجريمة، وليس أدل على صدق ذلك من أن تطبيق العقوبات الشرعية في السعودية وغيرها أدى إلى تحقيق الأمن والاطمئنان مما لا نجد له مثيلًا في العالم. وأن الخوف من العقوبة الأخروية ومن العذاب الشديد في نار جهنم يملأ النفس رهبة وخشية من اقتراف الجريمة.

والتوبة باب مفتوح لصلاح الجناة والمجرمين، كما أن المواعظ والإرشادات المتكررة في الحياة الإسلامية من أمر بمعروف ونهي عن منكر، وسماع خطب الجمعة والعيدين وغيرهما في المناسبات الإسلامية يعد عاملًا مهمًا جدًا في الإصلاح والتقويم، والزجر الردع معًا.

2 -عدم الحرص الشديد على تطبيق الحدود الشرعية: إن الأخذ بمبدأ

(1) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت