ولو باع رطل سكر برطل زعفران دينًا في الذمة: لا يجوز بالاتفاق لوجود أحد وصفي علة ربا الفضل، وهو هنا الوزن المتفق عند الحنفية، ولوجود الطعم عند الشافعية.
أما لو أسلم الدراهم أو الدنانير في زعفران، أو في قطن أو حديد: فإنه يجوز بالاتفاق لانعدام علة الربا: وهي القدر المتفق أو الجنس المتحد. أما المجانسة فغير متحققة كما هو واضح، وأما القدر المتفق فغير متحقق أيضًا؛ لأن وزن الثمن يخالف وزن المثمن، فإن الدراهم توزن بالمثقال، والقطن والحديد والزعفران يوزن بالقبان، فلم يتحقق القدر، فلم توجد العلة، فلا يتحقق الربا.
ولو أسلم نُقرة [1] فضة في نقرة ذهب، أو تبر ذهب في نقرة فضة، أو المصوغ من أحدهما في ذهب أو فضة: لا يجوز بالاتفاق لوجود الوزن المتفق عند الحنفية، فإنهما يوزنان بالمثاقيل [2] ، ولوجود الثمنية عند الشافعية، لأنها أصل الأثمان.
لو أسلم الحنطة في الزيت: جاز عند الحنفية؛ لأن أحدهما مكيل والآخر موزون، فكانا مختلفين قدرًا. وعند الشافعية: لا يجوز لوجود الطعم [3] .
ثانيًا ـ بعض الخلافات ترجع إلى الخلاف في الجنس وحده: هل هو علة أو لا؟: سبقت الإشارة إلى أن الجنس وحده يصلح علة لربا النسيئة عند الحنفية؛ لأن
(1) النقرة: هي القطعة المذابة من الفضة أو الذهب.
(2) المثقال: درهم وثلاثة أسباع الدرهم وهو (24) قيراطًا، ويساوي (80،4 غم) .
(3) انظر البدائع: 186/ 5 وما بعدها.