واحتمال تفاوت نسبة الربح، لأن النبي صلّى الله عليه وسلم في حديث رافع بن خديج نهى عن كراء الأرض بما على السواقي وأمر بكرائها بذهب أو ورق (فضة) معين. ولا عبرة لما يقال بأن المشروع رابح دائمًا، وأن الخسارة نادرة فتكون غررًا يسيرًا لا يبطل العقد فإن الكلام في مقدار
الغرر، ومقدار الغرر فاحش، وليس الكلام في ندرة وقوعه أو عدم وقوعه، لأن الخسارة للمصرف إذا حدثت تكون فاحشة وليست يسيرة.
والكلام عن الغرر يقتضينا الإشارة إلى أن مقال العربي السابق الذي ينقل عن عالم جواز التأمين على الحياة خطأ أيضًا، لأنه بالرغم مما يقال عن أن نسبة الاحتمال أو الغرر في شركات التأمين تخضع لحسابات دقيقة، وهي يسيرة مسموح بها، فهو كلام مناقض للواقع، لأن مقدار الغرر فاحش، واحتمال حدوث الحادث أو عدم حدوثه بيد الله تعالى: {وما تدري نفس ماذا تَكْسِبُ غدًا، وما تدري نفس، بأي أرض تموت، إن الله َ عليمٌ خبيرٌ} [لقمان:34/ 31] .
إن فوائد المصارف حرام شرعًا بنص القرآن والسنة وإجماع الصحابة والأمة، والقول بإباحتها مصادم بداهة للأدلة الشرعية كلها النصية (القرآن والسنة) والاجتهادية (كالإجماع والقياس) ولا عبرة بقول من غير فقه وورع، أو جهل بحقيقة أعمال المصارف.
هذا مع العلم بتناقض فتاوى مفتي مصرالدكتور سيد طنطاوي حيث صدرت له فتاوى سابقة تصرح بتحريم فوائد البنوك وشهادات الاستثمار [1] .
(1) انظر كتاب الدكتور محمد علي السالوسي «أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار» وكتابه أيضًا «حكم ودائع البنوك وشهادات الاستثمار في الفقه الإسلامي» جزاه الله خيرًا حيث دافع بورع وحق عن حياض شرع الله القائم على تحريم الفوائد وكل ربح ثابت.