عليها نفاذ الوصية وترتب آثارها، وتلك الشروط إما في الموصي أو في الموصى له، أو في الموصى به، أبحثها في مطالب ثلاثة:
يشترط في الموصي شروط صحة وشرط نفاذ:
أما شروط الصحة في الموصي فهي ما يأتي [1] :
1ً - أن يكون أهلًا للتبرع: وهو المكلف (البالغ العاقل) ، الحر، رجلًا كان أو امرأة، مسلمًا أو كافرًا.
وقد اتفق على اشتراط العقل، فلا تصح وصية المجنون والمعتوه والمغمى عليه؛ لأن عبارتهم ملغاة لا يتعلق بها حكم. واتفقوا على اشتراط الحرية، فلا تصح وصية العبد؛ لأنها تبرع، وهو ليس من أهل التبرع، ولأنه لا يملك شيئًا حتى يملّكه لغيره.
واتفق الحنفية، والشافعية في أرجح القولين عندهم على اشتراط البلوغ، فلا تصح وصية الصبي المميز وغير المميز، ولو كان مميزًا مأذونًا له في التجارة؛ لأن الوصية من التصرفات الضارة ضررًا محضًا، إذ هي تبرع، كما أنها ليست من أعمال التجارة.
وأجاز المالكية والحنابلة وصية المميز وهو ابن عشر سنين فأقل مما يقاربها، دون غير المميز، إذ اعقل المميز القربة؛ لأنها تصرف تمحض نفعًا له، فصح منه
(1) البدائع: 334/ 7 ومابعدها، تبيين الحقائق: 185/ 6، تكملة فتح القدير: 429/ 8، 432، الدر المختار: 459/ 5، 463، القوانين الفقهية: ص 405، الشرح الصغير: 580/ 4، شرح الرسالة: 169/ 2، مغني المحتاج: 39/ 3، كشاف القناع: 371/ 4 وما بعدها، بداية المجتهد: 328/ 2.