وإن قطع الجاني أصبعًا، فتأكَّلت أخرى وسقطت من مفصل، وجب فيه القصاص عند الصاحبين والحنابلة. وقال أبو حنيفة وأكثر الفقهاء: لا قصاص وتجب دية الأصبع الثانية، لعدم تحقق العمدية [1] .
يوجب المالكية [2] التعزير (أو الأدب على حد تعبيرهم) على المعتمد عندهم في الجناية على ما دون النفس، بحسب اجتهاد الحاكم، سواء في حالة العمد (لا الخطأ) الذي لا قصاص فيه، أو العمد الذي فيه القصاص، فتقطع يد الجاني مثلًا ويعزر (أو يؤدب) ، سواء في الأطراف أو الشجاج أو الجراح.
ولا يرى جمهور الفقهاء حاجة لهذا التعزير مع القصاص؛ لأن الله تعالى جعل العقوبة في قوله: {والجروحَ قصاص} [المائدة:45/ 5] هي القصاص دون غيره، فمن أضاف غيرها فقد زاد على النص بدون دليل، وهذا الرأي أولى بالاتباع.
إذا امتنع القصاص لسبب من الأسباب وجبت الدية بدلًا عنه، كما تجب أيضًا عند الشافعية والحنابلة بصفة عقوبة أصلية إذا كانت الجناية شبه عمد.
وتجب الدية كاملة بإزالة جنس المنفعة كإتلاف اليدين، ويجب الأرش بإزالة بعض المنفعة كإتلاف يد واحدة أو أصبع واحدة. والأرش نوعان: مقدر وغير
(1) المغني: 727/ 7، البدائع: 307/ 7، مغني المحتاج: 30/ 4.
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 253/ 4، الشرح الصغير: 353/ 4.