والظاهر لي: أن الخارج من غير السبيلين كالدم والقيء ينقض الوضوء إذا كان كثيرًا فاحشًا أي كما قال الحنابلة، قياسًا على الخارج النجس من السبيلين، إذ في الأحاديث كلها كلام، ولا تخلو من ضعف.
5ً - غيبة العقل أو زواله بالمخدرات أو المسكرات، أو بالإغماء أو الجنون، أو الصرع، أو بالنوم: هذا السبب وما بعده من لمس المرأة المشتهاة، ومس الذكر أو القبل أو الدبر، قد يترتب عليه غالبًا خروج شيء من أحد السبيلين، فيكون ناقضًا للوضوء، لأن زائل العقل لا يشعر بحال، والنوم يذهب معه الحس، والجنون والإغماء ونحوهما أشد تأثيرًا من النوم.
والدليل على أن النوم الثقيل أو غير اليسير ناقض للوضوء: قوله صلّى الله عليه وسلم من حديث علي: «العين وِكاء السَّهِ، فمن نام فليتوضأ» [1] وحديث معاوية «العين وكاء السه، فإذا نامت العينان، استطلق الوكاء» [2] والحديثان يدلان على أن النوم مظِنَّة للنقض، لا أنه بنفسه ناقض.
وقد اختلف الفقهاء على آراء في كون النوم ناقضًا للوضوء، ذكرها النووي في شرح مسلم (73/ 1) أختار منها رأيين متقاربين لا يختلفان إلا في بيان مدى عمق النوم الذي يعد دليلًا على خروج الريح، وهما ما يأتي:
الرأي الأول ـ للحنفية والشافعية: أن النوم الناقض للوضوء هو الذي لم تتمكن فيه المقعدة من الأرض، أو النوم مضطجعًا أو متكئًا أو منكبًا على شيء؛
(1) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. والوكاء: الخيط الذي يربط به الشيء، والسه: الدبر، والمعنى: اليقظة وكاء الدبر، أي حافظة ما فيه من الخروج لأنه ما دام مستيقظًا، أحس بما يخرج منه (نيل الأوطار: 1/ 192) .
(2) رواه أحمد والدارقطني (المرجع السابق) .