والقيء سواء أكان طعامًا أم ماء أم عَلَقًا (المراد به هنا الدم المتجمد الخارج من المعدة) أم مِرَّة (الصفراء) . ولا ينقض البلغم من معدة أو صدر أو رأس، كالبصاق والنخامة، لأنها طاهرة تخلق من البدن. ولا ينقض الجشاء وهو الريح الذي يخرج من فم الرجل.
ودليلهم: حديث عائشة المتقدم: «من أصابه قيء أو رعاف أو قَلس، أو مذي، فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليَبْن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم» [1] . والقلس: هو ما خرج من العلق ملء الفم أو دونه، وليس بقيء، وإن عاد فهو القيء.
وحديث أبي الدرداء: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم قاء، فتوضأ، فلقيت ثوبانَ في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك، فقال: صدق، أنا صببت له وَضُوءه» [2] .
والخلاصة: أن القيء ناقض للوضوء عند هؤلاء بقيود ثلاثة: كونه من المعدة، وكونه ملء الفم أو كثيرًا، وكونه دفعة واحدة.
الاتجاه الثاني ـ للمالكية والشافعية: أنه لا ينقض الوضوء بالقيء؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قاء فلم يتوضأ [3] ،وفي حديث ثوبان قال: «قلت: يا رسول الله، هل يجب الوضوء من القيء؟ قال: لو كان واجبًا، لوجدته في كتاب الله» ولأنه خارج من غير المخرج، مع بقاء المخرج، فلم ينقض الطهارة كالبصاق. وأجابوا عن حديث أبي الدرداء بأن المراد بالوضوء: غسل اليدين.
(1) رواه ابن ماجه والدارقطني، قال البيهقي: والصواب إرساله (نيل الأوطار: 1/ 187) .
(2) رواه أحمد والترمذي، وقال: هو أصح شيء في الباب (نيل الأوطار: 1/ 186) .
(3) رواه الدارقطني.