وكل بشراء البيض فيراد به بيض الدجاج. وإذا وكل بشراء لبن فيراد به ما يباع عادة في السوق من الغنم والبقر والإبل.
وبه يلاحظ أن المقصود فيما يوكل الإنسان بشرائه يتحدد بحسب العرف السائد عادة وفعلًا بحسب كل زمان ومكان.
إذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله من غير صريح إذن الموكل وقبض المبيع، فله أن يرجع به على الموكل لوجود الإذن دلالة؛ لأن حقوق العقد كما سأبين لما كانت عائدة إلى العاقد وقد علم الموكل بالثمن، يكون راضيًا بدفعه. فإن هلك المبيع في يد الوكيل قبل حبسه عن الموكل، هلك من مال الموكل، ولم يسقط الثمن؛ لأن يده كيد الموكل. وللوكيل بالشراء أن يحبس المبيع في يده حتى يستوفي الثمن، وإن لم يكن قد دفعه بعد؛ لأنه مع الموكل بمنزلة البائع. فإن حبسه لاستيفاء الثمن، فهلك في يده، كان مضمونًا عليه ضمان الرهن عند أبي يوسف، فيضمن الأقل من قيمته ومن الثمن، وضمان الغصب عند زفر فيجب مثله أو قيمته بالغة ما بلغت، وضمان المبيع عند أبي حنيفة ومحمد، فيسقط الثمن قليلًا كان أو كثيرًا [1] .
وأما علاقة الوكيل بمن تعامل معه لحساب الموكل فهي تنفيذ حقوق العقد، كدفع الثمن والرد بالعيب ما دام المبيع في يده.
ثانيًا ـ حقوق العقد وحكمه في الوكالة:
حقوق العقد: هي الأعمال التي لا بد منها للحصول على الغاية والغرض من
(1) الكتاب مع اللباب: 143/ 2، الهداية: 140/ 3، تكملة ابن عابدين: 304/ 7، الدسوقي: 381/ 3، المهذب: 353/ 1، كشاف القناع: 460/ 3، 467.