ومنها ما يخصص من المكافآت لأوائل الناجحين، أو المتسابقين فيما يحل فيه السباق، أو ما يلتزمه القائد من مبلغ معين أو سهم من الغنيمة لمن يقتحم حصنًا للعدو، أو يسقط عددًا من الطائرات.
ومنها الالتزام بمبلغ مالي لطبيب يشفي مريضًا من مرض معين، أو لمعلم يحفِّظ ابنه القرآن.
ويمثل لها الفقهاء عادة بحالة رد الدابة الضالة (الضائعة) ، والعبد الآبق (الهارب) .
لا تجوز الجعالة عند الحنفية [1] لما فيها من الغَرَر أي جهالة العمل والمدة قياسًا على سائر الإجارات التي يشترط لها معلومية العمل والمأجور والأجرة والمدة. وإنما أجازوا فقط استحسانًا دفع الجعل لمن يرد العبد الآبق [2] ، ولو بلا شرط، من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدًا، ومقدار الجعل أربعون درهمًا، تغطية للنفقة في مدة السفر. وإن رده لأقل من ذلك المقدار، فبحسابه، اعتبارًا للأقل بالأكثر، فإذا رده مثلًا من مسافة يومين فله ثلثاها، ومن يوم ثلثها، ومن رده من أقل منه، أو وجده في البلد يرضخ له، أي يعطى بنسبة عمله. وسبب استحقاق الجعل: هو أخذ الآبق لصاحبه. فدفع الجعل طريق للمالك لصيانة ماله.
(1) الدر المختار: 243/ 3، 355 - 359، 6/ 5، 32، البدائع: 203/ 6 - 205، اللباب شرح الكتاب: 217/ 2 ومابعدها.
(2) الإباق: انطلاق الرقيق تمردًا. سواء هرب من مستأجره أو وديعه المودع لديه، أو مستعيره، أو الوصي عليه.