وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه «نهى عن بيع السنين وعن بيع المعاومة» وهو بيع الشجر أعوامًا، لأنه بيع المعدوم، وقد نهى الرسول صلّى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، والغرر كما عرفنا: هو ما انطوى عنه أمره، وخفي عليه عاقبته، ونوع الغرر: هو أن المبيع مجهول الوجود قد يظهر وقد لايظهر، ومجهول المقدار إن وجد.
وأما بيع الثمار بعد القطع أو الصرام، فلا خلاف في جوازه.
وأما بيع الثمار على الشجر أو بيع الزرع في الأرض بعد أن يخلق، فاختلف فيه العلماء: فقال الحنفية: إما أن يكون البيع قبل بدو الصلاح أو بعد بدو الصلاح بشرط القطع، أو مطلقًا أو بشرط الترك.
أولًا ـ فإن كان البيع قبل بدو صلاح الزرع أو الثمر، فهناك حالات:
1ً - إن كان بشرط القطع جاز، ويجب القطع للحال، إلا بإذن البائع.
2ً - وإن كان البيع مطلقًا عن الشرط: جاز أيضًا عند الحنفية خلافًا للشافعية ومالك وأحمد؛ لأن الترك ليس بمشروط نصًا؛ إذ العقد مطلق عن الشرط أصلًا، فلا يجوز تقييده بشرط الترك من غير دليل، خصوصًا إذا كان في التقييدفساد العقد. وجواز بيعه على الصحيح عند الحنفية لأنه مال منتفع به ولو علفًا للدواب، وإن لم يكن منتفعًا به في الحال عند الإنسان.
3ً - وإن كان بشرط الترك فالعقد فاسد باتفاق علماء الحنفية؛ لأنه شرط لا