أثناء صلاة الإمام الراتب، ولا تصح الصلاة في كلتا الحالتين. وعلى هذا فلا يحرم ولا تكره الجماعة بإذن الإمام الراتب؛ لأنه مع الإذن يكون المأذون نائبًا عن الراتب، ولا تحرم ولا تكره أيضًا إذا تأخر الإمام الراتب لعذر، أو ظن عدم حضوره، أو ظن حضوره ولم يكن يكره أن يصلي غيره في حال غيبته.
ولا يكره تكرار الجماعة بإمامة غير الراتب بعد انتهاء الإمام الراتب، إلا في مسجدي مكة والمدينة فقط، فإنه تكره إعادة الجماعة فيهما، رغبة في توفير الجماعة، أي لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الراتب في المسجدين إذا أمكنهم الصلاة في جماعة أخرى، وذلك إلا لعذر كنوم ونحوه عن الجماعة، فلا يكره لمن فاتته إعادتها بالمسجدين.
ويكره تعدد الأئمة الراتبين بالمسجدين المذكورين، لفوات فضيلة أول الوقت لمن يتأخر، وفوات كثرة الجمع، وإن اختلفت المذاهب.
ويكره للإمام إعادة الصلاة مرتين، بأن يؤم بالناس مرتين في صلاة واحدة، بأن ينوي بالثانية عن فائتة أو غيرها، وبالأولى فرض الوقت. والأئمة متفقون على أنه بدعة مكروهة.
عاشرًا ـ إعادة المنفرد الصلاة جماعة: اتفق الفقهاء على أنه يجوز لمن صلى منفردًا أن يعيد الصلاة في جماعة وتكون الثانية نفلًا، عملًا بما ثبت في السنة في حديث يزيد بن الأسود السابق، وفي حديث آخر: أن رجلًا جاء إلى المسجد بعد صلاة النبي صلّى الله عليه وسلم العصر، فقال: «من يتصدق على هذا، فيصلي معه؟ فصلى معه رجل من القوم» [1] .
(1) رواه أحمد وأبو داود، والترمذي وحسنه، من حديث أبي سعيد الخدري، وإسناده جيد.