وأضاف الحنفية والشافعية: أنه يندب أن يصلي الناس فرادى ركعتين مثل كيفية الصلوات، لا على هيئة الخسوف لنحو الزلازل، كالصواعق والظلمة الهائلة نهارًا، والريح الشديدة مطلقًا ليلًا أو نهارًا، والفزع بانتشار الكواكب والضوء الهائل ليلًا، والثلج والأمطار الدائمة، وعموم الأمراض، والخوف الغالب من العدو ونحو ذلك من الأفزاع والأهوال؛ لأنها آيات مخوفة للعباد، ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى طاعة الله تعالى التي بها فوزهم وصلاحهم، قياسًا على صلاة الكسوف [1] ، وصلاة الكسوف التجاء إلى الله تعالى لكشف الغمة، وهكذا شأن المؤمن يلجأ إلى الله سبحانه كلما ألم به مكروه، واشتد به الضر، وأحدق به الخطر، لذا يسن لكل أحد أن يتضرع بالدعاء عند الزلازل والرياح الشديدة والصواعق والخسف، لئلا يكون غافلًا؛ لأنه صلّى الله عليه وسلم كان إذا عصفت الريح قال: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به.
ثالثًا ـ صفة صلاة الكسوف: اختلف الفقهاء في أمور ستة تتعلق بصفة صلاة الكسوف وهي ما يلي:
1ً ـ كيفيتها: للفقهاء في كيفية صلاة الكسوف رأيان:
رأي الحنفية [2] :
صلاة الكسوف ركعتان كهيئة الصلوات الأخرى من صلاة العيد والجمعة
(1) وذكر الحنفية حديثًا غريبًا بلفظ «إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئًا فارغبوا إلى الله بالدعاء» أو «فاذكروا الله واستغفروه» (نصب الراية:234/ 2 - 235) .
(2) البدائع:280/ 1، فتح القدير:234/ 1 ومابعدها، مراقي الفلاح: ص92، الدر المختار:788/ 1 ومابعدها، الكتاب واللباب:120/ 1 ومابعدها.