وقال المالكية: محل السجود المسنون قبل السلام إن كان سببه النقصان، أو النقصان والزيادة معًا. وبعد السلام إن كان سببه الزيادة فقط، وينوي وجوبًا للسجود البعدي، ويكبر في خفضه ورفعه، ويسجد سجدتين جالسًا بينهما، ويتشهد استنانًا، ولا يدعو ولا يصلي على النبي صلّى الله عليه وسلم خلافًا للحنفية، ثم يسلم وجوبًا، فتكون واجباته خمسة: وهي النية، والسجدة الأولى، والثانية، والجلوس بينهما، والسلام، لكن السلام واجب غير شرط، وأما التكبير والتشهد بعده فسنة.
وإن أخر السجود القبلي عمدًا كره ولا تبطل الصلاة، وإن قدم السجود البعدي على السلام أجزأه على المذهب، وأثم أي يحرم تقديمه عمدًا، وتصح الصلاة، فإن لم يتعمد التأخير أو التقديم لم يكره ولم يحرم.
وقال الشافعية في الجديد: محل سجود السهو بين التشهد والسلام، فإن سلم عمدًا فات في الأصح، وإن سلم سهوًا وطال الفصل فات أيضًا، في الجديد، وإن لم يطل الفصل، فلا يفوت، ويسجد، وإذا سجد صار عائدًا إلى الصلاة في الأصح. ولو سها إمام الجمعة وسجدوا فبان فوت وقتها، أتموا ظهرًا وسجدوا، ولو ظن سهوًا فسجد فبان عدمه، سجد في الأصح.
وصفته: سجدتان كسجود الصلاة في واجباته ومندوباته كوضع الجبهة والطمأنينة والتحامل والتنكيس (رفع الأسافل) والافتراش في الجلوس بينهما، والتورك بعدهما.
ويحتاج لنية بقلبه، فإن نوى بلسانه بطلت صلاته.
وحكى بعضهم أنه يندب أن يقول فيهما: (سبحان من لا ينام ولا يسهو) وقال بعضهم: والظاهر أنه كالذكر (التسبيح) في سجود الصلاة.