سأذكر حكم البيع الفاسد ومايلحق به من الكلام في التصرف بالمبيع، وفسخ المشترى شراء فاسدًا، والزيادة في المبيع بيعًا فاسدًا.
للبيع الفاسد عند الحنفية أحكام [1] ، منها: أن البيع ينعقد بقيمة المبيع أو بالمثل، لا بالثمن المسمى، ويفيد الملك في المبيع بالقبض؛ لأن ذكر الثمن المرغوب كالخمر مثلًا، أو إدخال شرط فاسد، أو وجود الجهالة في الثمن ونحوها، دليل على أن غرض المتعاقدين البيع، فينعقد بيعًا بقيمة المبيع باعتبار أن القيمة هي الواجب الأصلي في المبايعات؛ لأنها مثل المبيع في المالية. ويكون المبيع ببيع فاسد مضمونًا في يد المشتري يلزمه مثله إن كان مثليًا، والقيمة إن كان قيميًا.
والدليل على أن البيع الفاسد منعقد يفيد الملك: هو أن ركن البيع «وهو مبادلة مال بمال» صدر من أهله مضافًا إلى محله، فوجب القول بانعقاده، وإنما المحظور ليس لمعنى في ذات المنهي عنه، وإنما لما يجاور البيع، كما في البيع وقت النداء إلى صلاة الجمعة، فكان ذكر هذه الشروط لايصح، فالتحق ذكرها بالعدم أي فكأنها لم تذكر.
وإنما لايثبت الملك قبل القبض كيلا يتقرر الفساد، لأنه إذا ثبت المالك قبل القبض وجب تسليم الثمن، وتسليم المبيع، فيتقرر الفساد، وهو لايجوز؛ لأن الفساد واجب الإزالة والرفع شرعًا.
وعند جمهور الفقهاء: لاينعقد البيع الفاسد، ولايفيد الملك أصلًا، وإن
(1) المبسوط للسرخسي: 13ص23، البدائع: 5ص304، فتح القدير والعناية: 5ص227 ومابعدها، رد المحتار: 4ص136، مجمع الضمانات: ص216.