ليس خالصًا، فلا يباح له إلا ما يتعين فيه عدم الضرر، ويتوقف ماعداه على إذن صاحب الحق ورضاه. وهذا الرأي هو المفتى به عند الحنفية.
وقال الصاحبان: الأصل في تصرف الجار الإباحة؛ لأن صاحب العلو تصرف في ملكه، والمالك حر التصرف في ملكه ما لم يكن فيه ضرر لغيره بيقين، فيمنع منه حينئذ، ويبقى ما عداه على الإباحة، وهذا الرأي في تقديري هو المعقول الواجب الاتباع. فيصبح حكم الجوار الجانبي والعلوي واحدًا وهو إباحة التصرف في الملك ما لم يترتب على التصرف ضرر فاحش بالجار، فإن وقع الضرر، وجب على المتعدي ضمانه، سواء أكان الضرر مباشرًا أم بالتسبب. وهو رأي المالكية وباقي المذاهب أيضًا [1] .
يفترق حق الارتفاق عن حق الانتفاع من نواح تالية:
1 -حق الارتفاق يكون دائمًا مقررًا على عقار، فتنقص به قيمة العقار المقرر عليه. أما حق الانتفاع الشخصي فقد يتعلق بعقار كوقف العقار أو الوصية به أو إجارته أو إعارته. وقد يتعلق بمنقول كإعارة الكتاب وإجارة السيارة.
2 -حق الارتفاق مقرر لعقار إلا حق الجوار فقد يكون لشخص أو لعقار. أما حق الانتفاع فإنه دائمًا مقرر لشخص معين باسمه أو بوصفه.
(1) المنتقى على الموطأ: 40/ 6 ومابعدها، القوانين الفقهية: ص 341، نيل الأوطار: 261/ 5، ط العثمانية.