وأكلها فيتركون وما يدينون بدون تظاهر. ولكن لا يجوز لهم إحداث بِيعة ولا كنيسة [1] ولا صومعة ولا بيت نار ولا مقبرة في دار الإسلام [2] . ولهم فقط ترميم أماكن عبادتهم هذه.
آراء الفقهاء في مقدار الجزية ووقت أدائها ومسقطاتها: يرى الحنفية والحنابلة أن الجزية مقدارها بحسب حال المكلف بها، فإن كان غنيًا فيجب عليه ثمانية وأربعون درهمًا، وإن كان متوسط الحال فعليه أربعة وعشرون درهمًا، وإن كان فقيرًا عاملًا فعليه اثنا عشر درهمًا كما ذكر. وهذا التقدير ثابت عن سيدنا عمر رضي الله عنه [3] .
وقال المالكية في الأصح: مقدار الجزية أربعون درهمًا، أي أربعة دنانير، وينقص عن الفقير بحسب وسعه وطاقته [4] . وذكر ابن جزي أنه لا يزاد على أربعين درهمًا (علمًا بأن الدينار عندهم عشرة دراهم) لقوة أحد ولا ينقص لضعفه.
وقال الشافعية مثل الحنفية والحنابلة: أقل الجزية دينار لكل سنة، ويؤخذ من متوسط الحال ديناران، ومن غني أربعة دنانير، اقتداء بعمر رضي الله عنه كما رواه البيهقي عنه، ودليلهم على أقل مقدار الجزية: ما رواه الترمذي وأبو داود وغيرهما
(1) البيعة بكسر الباء: وهي في الاستعمال الغالب متعبَّد النصارى، والكنيسة متعبد اليهود. لكن في ديار مصر والشام، لا يستعمل لفظ البيعة، بل تستعمل الكنيسة لمتعبد الفريقين. ولفظ الدير للنصارى خاصة. وأصل اللغة أن الكنيسة والبيعة تطلق على كل من معبد اليهود والنصارى.
(2) الكتاب مع اللباب: 146/ 4.
(3) البدائع: 112/ 7، الدر المختار: 292/ 3، تبيين الحقائق: 276/ 3، المغني: 502/ 8، وأما التقدير المذكور فمروي من طرق عن عمر، منها ما رواه ابن أبي شيبة عن محمد بن عبيد الله الثقفي، ورواه ابن زنجويه عن المغيرة بن شعبة (راجع نصب الراية: 447/ 3 وما بعدها) .
(4) الشرح الكبير للدردير: 201/ 2 وما بعدها.