5ً - إذا كانت المرضعة غير الحاضنة للولد، فعليها إرضاعه عندها كما تقدم؛ حتى لا يفوت حقها في الحضانة.
قدم الفقهاء الحواضن بعضهن على بعض بحسب مصلحة المحضون، فجعلوا الإناث أليق بالحضانة؛ لأنهن أشفق، وأهدى إلى التربية، وأصبر على القيام بها، وأشد ملازمة للأطفال، كما تقدم، ثم قدموا في الجنس الواحد من كان أشفق وأقرب، ثم الرجال العصبات المحارم، واختلفوا أحيانًا في ترتيب الدرجات بحسب ملاحظة المصلحة، على النحو التالي علمًا بأن مستحقي الحضانة إما إناث فقط، وإما ذكور فقط، وإما الفريقان، وذلك في سن معينة، فإذا انتهت تلك السن، كان الرجال أقدر على تربية الطفل من النساء [1] .
أولًا ـ من النساء: 1 - الأم أحق بحضانة الولد بعد الفرقة بطلاق أو وفاة بالإجماع لوفور شفقتها، إلا أن تكون مرتدة أو فاجرة فجورًا يضيع الولد به كزنا وغناء وسرقة ونياحة، أو غير مأمونة، بأن تخرج كل وقت، وتترك الولد ضائعًا.
ودليل تقديم الأم من السنة: ما روي أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقالت له: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثديي له سقاءً،
(1) البدائع: 41/ 4 - 44، الدر المختار: 871/ 2 وما بعدها، 877 وما بعدها، فتح القدير: 313/ 3 - 318، الكتاب مع اللباب: 101/ 3 - 103، القوانين الفقهية: ص 224، الشرح الصغير: 756/ 2 وما بعدها، المهذب: 169/ 2 - 171، مغني المحتاج: 452/ 3 - 454، كشاف القناع: 576/ 5 وما بعدها، غاية المنتهى: 249/ 3، المغني: 613/ 7، 619 - 624.