وأما الوثني مثلًا فيحكم بإسلامه إذا قال: أنا مسلم ونحوه، بدليل حديث المقداد بن الأسود أنه قال: يا رسول الله، أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار، وقاتلني، فضرب إحدى يدي بالسيف، فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمتُ لله، أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: لا تقتله [1] .
وأما إعلان الإسلام ضمنا ً: فمثل أن يصلي الكتابي أو المشرك مع جماعة من المسلمين؛ لأن الصلاة على هذه الهيئة لم تكن في شرائع من قبلنا، فكان ذلك دليلًا على الدخول في الإسلام. هذا عند الحنفية والحنابلة. وقال الشافعي: لا يحكم بإسلامه؛ لأن الصلاة ليست دليلًا على الإيمان حال الانفراد، فكذلك حال الاجتماع.
وأما الحكم بالإسلام تبعا ً: فهو أن الصبي يحكم بإسلامه تبعًا لأبويه عند وجودهما، أو وجود أحدهما، كما إذا أسلم أحد الأبوين، فالولد يتبع المسلم منهما؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، كما أنه يحكم بإسلامه أيضًا إذا سبى الصبي وحده، وأدخل في دار الإسلام فهو مسلم تبعًا للدار [2] .
وأما الأحكام المترتبة على الدخول في الإسلام من قبل الكفار: فهي عصمة الدماء والأموال، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» .
وبناء عليه إذا أسلم أهل بلدة من أهل دار الحرب قبل أن يتغلب عليهم المسلمون، حرم قتلهم، ولا سبيل لأحد على أموالهم التي في أيديهم أو الودائع
(1) أخرجه البخاري ومسلم (راجع شرح مسلم: 98/ 2، الإلمام: ص 465) .
(2) آثار الحرب: ص 643 وما بعدها، البدائع: 102/ 7 وما بعدها، رد المحتار على الدر المختار: 316/ 3، المغني: 143/ 8.