عباس رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد» [1] قال الشافعي: «وهذا الحديث ثابت لا يرده أحد من أهل العلم، لو لم يكن فيه غيره، مع أن معه غيره مما يشده» وقال الترمذي عنه: حسن غريب، وقال النسائي: إسناده جيد. وأجمع الصحابة على القضاء بالشاهد واليمين، منهم أبو بكر وعمر وعلي وأبي بن كعب.
وهذا هو الرأي الراجح عندي لصحة الحديث وثبوته، وعده السيوطي متواترًا، ولأن الخلفاء الراشدين حكموا به، وهو لا يخالف الكتاب العزيز.
قال المالكية والشافعية وابن القيم [2] : المواضع التي يحكم فيها بالشاهد واليمين: المال، وما يقصد به المال، كالبيع والشراء وتوابعهما من اشتراط صفة في المبيع، أو نقد غير نقد البلد، والإجارة والجعالة، والمساقاة والمزارعة، والمضاربة والشركة والهبة، والوصية لمعين، أو الوقف عليه.
ومما يثبت بالشاهد واليمين أيضًا: الغصوب، والعواري، والوديعة، والصلح، والإقرار بالمال أو ما يوجب المال، والحوالة، والإبراء، والمطالبة بالشفعة وإسقاطها، والقرض، والصداق، وعوض الخلع، وتسمية المهر، والوكالة في المال والإيصاء به.
(1) رواه مسلم وأحمد والشافعي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وذكر ابن الجوزي عدد رواة هذا الحديث بما يزيد على عشرين صحابيًا. ورواه أيضًا أحمد والترمذي وابن ماجه عن جابر. ورواه أيضًا أحمد والدارقطني والبيهقي ومالك والشافعي عن علي رضي الله عنه، وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والشافعي عن أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه ابن ماجه عن سرَّق. وأخرجه أبو داود والبيهقي والطبراني عن الزبيب بن ثعلبة.
(2) الطرق الحكمية: ص 141 وما بعدها، الشرح الكبير: 147/ 4، القوانين الفقهية: ص300 وما بعدها، حاشية الشرقاوي: 502/ 2، تبصرة الحكام: 270/ 1.