وأما محل الوقف: فهو المال الموجود المتقوم [1] من عقار: أرض أو دار بالإجماع، أو منقول ككتب وثياب وحيوان وسلاح، لقوله: «وأما خالد، فإنكم تظلمون خالدًا، فإنه احتبس أدرعه وأعتده في سبيل الله» [2] ، واتفقت الأمة على وقف الحصر والقناديل في المساجد من غير نكير.
ويصح وقف الحلي للبس والإعارة؛ لأنه عين الانتفاع بها دائمًا، فصح وقفها كالعقار، ولما روى الخلال بإسناده عن نافع قال: ابتاعت حفصة حليًا بعشرين ألفًا، فحبسته على نساء آل الخطاب، فكانت لا تخرج زكاته.
وشرط الحنفية في الوقف المنقول: أن يكون تابعًا للعقار، أو جرى به التعامل عرفًا، كوقف الكتب وأدوات الجنازة.
ويصح وقف المشاع من عقار أو منقول؛ لأن عمر رضي الله عنه وقف مئة سهم في خيبر مشاعًا [3] .
وقد وضع الحنابلة وغيرهم ضابطًا لما يجوز وقفه، وما لا يجوز، فقالوا: الذي يجوز وقفه هو كل ما جاز بيعه، وجاز الانتفاع به، مع بقاء عينه، وكان أصلًا يبقى بقاء متصلًا كالعقار والحيوانات والسلاح والأثاث وأشباه ذلك.
وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف مثل الدنانير والدراهم (النقود) وما ليس بحلي، والمأكول والمشروب والشمع وأشباهه، لا يصح وقفه في قول جماعة من الفقهاء؛
(1) الدر المختار ورد المحتار: 393/ 3، الشرح الصغير: 101/ 4 ومابعدها، المهذب: 440/ 1، مغني المحتاج: 377/ 2، المغني: 583/ 5 - 585، تكملة المجموع: 577/ 14.
(2) رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأعتده ـ وهو الصواب ـ جمع عتاد: وهو كل ما أعده من السلاح والدواب.
(3) رواه الشافعي.