فهرس الكتاب

الصفحة 5657 من 7722

الجملة الثانية، فلا يسلم تخصيص الكافر بالحربي. وأما القياس فهو في مقابلة النص: «لا يقتل مسلم بكافر» . ثم إن حد السرقة حق الله، والقصاص يشعر بالمساواة، ولا مساواة بين المسلم والكافر.

واتفق الفقهاء فيما عدا ذلك على أنه يقتل الرجل بالأنثى، والكبير بالصغير، والعاقل بالمجنون، والعالم بالجاهل، والشريف بالوضيع، وسليم الأطراف بمقطوعها وبالأشل، أي أنه لا يشترط التكافو في الجنس والعقل والبلوغ والشرف والفضيلة وكمال الذات أو سلامة الأعضاء [1] .

وهل يقتل الباغي قصاصًا بالعدل وبالعكس؟: قال الحنفية [2] والمالكية [3] والحنابلة [4] في وجه هو الراجح: لا يقتل الباغي بالعدل وبالعكس؛ لأن كلًا منهما غير معصوم الدم في زعم الآخر، لاستحلاله الدم بتأويل. قال الزهري: «وقعت الفتنة والصحابة متوافرون، فاتفقوا على أن كل دم استحل بتأويل القرآن العظيم فهو موضوع» .

وقال الشافعية [5] : يقتص من الباغي بقتل العادل وبالعكس في غير حال القتال؛ لأن المقتول معصوم الدم مطلقًا؛ لأن الإسلام حقن دماء البغاة في غير حال القتال. وحكم البغاة في ضمان النفس والمال والحد إن لم يكن في قتال حكم أهل

(1) البدائع، بداية المجتهد، المهذب، كشاف القناع، المكان السابق، المغني: 648/ 7.

(2) البدائع: 236/ 7.

(3) القوانين الفقهية: ص 364، الشرح الكبير والدسوقي: 300/ 4.

(4) المغني: 115/ 8، غاية المنتهى: 350/ 3، قال ابن قدامة: في القصاص وجهان: أحدهما: يجب لأنه مكافئ معصوم، والثاني: لا يجب لأن في قتلهم اختلافًا بين الأئمة، فكان ذلك شبهة دارئة للقصاص، لأنه مما يندرئ بالشبهات.

(5) المهذب: 221/ 2، مغني المحتاج: 128/ 4 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت