هذا إذا اتحد جنس البدلين.
فإن اختلف جنسهما بأن بيع سوار فضة وزنه مقدار وزن عشرة دراهم بدينار ذهبي، أو تصارف اثنان دينارًا بعشرة دراهم فضية، ثم زاد أحدهما صاحبه درهمًا وقبل الآخر، أو حط عنه درهمًا من الدينار، صح الحط والزيادة باتفاق الحنفية، ويلتحقان بأصل العقد؛ لأن المانع من تصحيح العقد هو وجود الربا، واختلاف الجنس في العوضين يمنع تحقق الربا، إذ أن مبادلة الأموال الربوية يجوز فيها التفاضل حال اختلاف الجنس، ويمتنع حال اتحاد الجنس.
إلا أنه يشترط في الزيادة قبضها في مجلس الزيادة، فلو افترق العاقدان قبل القبض، بطل البيع بقدر الزيادة، لأنها لما التحقت بأصل العقد، صار كأن العقد ورد على الزيادة والأصل جميعًًا، فصارت جزءًا من ثمن الصرف.
وأما الحط فلا يشترط قبضه في المجلس، لأنه وإن التحق بأصل العقد فأدى إلى حدوث التفاضل في العوضين، فلا يؤثر على العقد؛ لأن التفاضل في الأموال الربوية جائز عند اختلاف الجنس كما بينت.
لكن يجب على العاقد رد ما حط لغيره؛ لأن الحط لما التحق بأصل العقد تبين أن العقد لم يقع على قدر المحطوط من ابتداء العقد، فيجب رده.
اشترط فقهاء المالكية لصحة بيع الجزاف شروطًا سبعة [1] ، سأذكرها بإيجاز مع الإشارة إلى ما قد يوجد من شروط في كتب فقهاء المذاهب الأخرى وهي:
(1) راجع الشرح الكبير للدردير: 3 ص 20 وما بعدها، بداية المجتهد: 2 ص 157، مواهب الجليل 285/ 4، الشرح الصغير: 35/ 3 - 40، الغرر وأثره في العقود للزميل الدكتور الصدِّيق محمد الضرير: ص 234 وما بعدها.