فهرس الكتاب

الصفحة 3421 من 7722

عرفنا سابقًا أنه يشترط في المعقود عليه كونه مالًا محرزًا، أي مملوكًا لواحد من الناس، فلا ينعقد بيع شيء غير محرز كالماء والهواء والتراب، فما المقصود بالماء، وما مذاهب العلماء في تملكه وبيعه؟

قال الحنفية: المياه أربعة أنواع [1] :

الأول - ماء البحار: وهو مشاع لجميع الناس، ولكل إنسان حق الانتفاع به على أي وجه شاء كالانتفاع بالشمس والقمر والهواء، فله أن ينتفع به لحوائجه الخاصة ولسقاية أراضيه، أي أن له ما يسمى بحق الشَفة وحق الشِّرب [2] أو سقي الأراضي الزراعية والأشجار.

الثاني ـ ماء الأودية العظام، مثل أنهار دجلة والفرات والنيل وبردى والعاصي وسيحون وجيحون ونحوها من الأنهار العامة. وللناس فيها حق الشفة مطلقًا، وحق سقي الأراضي إن لم يضر السقي بمصلحة الجماعة، فإن أضر بهم فلا يجوز السقي؛ لأن دفع الضرر العام واجب، ويجوز أيضًا تركيب المطاحن المائية على هذه الأنهار إن لم يكن هناك ضرر عام.

الثالث ـ الماء المملوك لجماعة مخصوصة كأهل قرية تختص بنهر صغير أو عين ماء أو بئر. ومنه الماء المأخوذ من الأنهار العامة الذي يجري في المقاسم، أي المجاري المملوكة بشق الجداول ونحوها. ويثبت فيه لكل إنسان حق الشفة فقط

(1) راجع تكملة فتح القدير والهداية: 8 ص 144، رد المحتار على الدر المختار: 5ص311.

(2) الشفة - بفتحتين: وحق الشفة: هو الشرب بالشفاه بأن يتناول الإنسان بفمه ماشاء منه، ويسقي بهائمه لدفع العطش، ويغسل به حوائجه ونحو ذلك. والشرب بكسر الشين: هو لغة النصيب من الماء، وشرعًا: نوبة الانتفاع بالماء (أي وقته وزمنه) لسقي الزراعة والدواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت