ولحديث عائشة: «من عمل عملًا ليس عليه
أمرنا فهو رد» [1] ، ولأن قيامه وقعوده ولبثه فيه محرم منهي عنه، فلم يقع عبادة كالصلاة في زمن الحيض، وكالنجس.
فإن جهل كونه حريرًا أو غصبًا، أو نسي كونه حريرًا أو غصبًا، أو حبس بمكان غصب أو نجس، صحت صلاته؛ لأنه غير آثم.
وأجاز المالكية والحنفية الصلاة بثوب نجس كما أوضحت سابقًا.
واتفق علماء المذاهب: أن ستر العورة واجب ولو بإعارة، فإن صلى عريانًا مع وجود ثوب عارية، أو مع وجود ثوب من حرير طاهر عند الجمهور غير الحنابلة، بطلت صلاته. ولو وُعد به، ينتظر ما لم يخف فوات الوقت، وهو الأظهر عند الحنفية، ويلزمه الشراء بثمن المثل [2] كالمقرر في شراء الماء سابقًا.
عادم الساتر: من لم يجد ساترًا لعورته: صلى عريانًا عند المالكية؛ لأن ستر العورة مطلوب عند القدرة، ويسقط بالعجز.
وصلى قاعدًا يومئ إيماء عند الحنابلة، عملًا بفعل ابن عمر كما أبنت سابقًا في الشرط الثالث.
ويجب عليه أن يصلي عند الشافعية والحنفية ولو بطين يتطين به يبقى إلى تمام صلاته، أو بماء كدر غير صاف، وتكفيه الظلمة للاضطرار عند الحنفية والمالكية، وباليد عند الشافعية في الأصح وعند الحنابلة لحصول المقصود كما تقدم، ويصلي قائمًا عند الشافعية متممًا الأركان، ولا إعادة عليه على المذهب عندهم كما أوضحت. ويصلي قاعدًا موميًا بركوع وسجود عند الحنفية والحنابلة، وهو أفضل من الصلاة قائمًا بإيماء أو بركوع وسجود؛ لأن الستر أهم من أداء الأركان.
(1) رواه أحمد ومسلم عن عائشة، وهو صحيح.
(2) الدر المختار: 382/ 1، المجموع:193/ 3 ....