فهرس الكتاب

الصفحة 1621 من 7722

وقال الشافعية [1] : يوم الشك: هو يوم الثلاثين من شعبان في حال الصحو، إذا تحدث الناس برؤية الهلال ليلته، ولم يعلم من رآه، ولم يشهد برؤيته أحد، أو شهد بها صبيان أو عبيد أو فسقة أو نساء، وظن صدقهم، أو شهد شخص عدل ولم يكتف به. وليس إطباق الغيم بشك، كما أنه إذا لم يتحدث أحد من الناس بالرؤية فليس بشك، بل هو يوم من شعبان، وإن أطبق الغيم، لخبر الصحيحين المتقدم: «فإن غم عليكم، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» .

وحكمه: أنه يحرم ولا يصح التطوع بالصوم يوم الشك، ولقول عمار بن ياسر رضي الله عنه: «من صام يوم الشك، قد عصى أبا القاسم صلّى الله عليه وسلم» [2] . وحكمة التحريم: توفير القوة على صوم رمضان، وضبط زمن الصوم وتوحيده بين الناس، دون زيادة. وكذلك يحرم صوم يوم أو يومين قبل رمضان، والأظهر أنه يلزم الإمساك من أكل يوم الشك، ثم ثبت كونه من رمضان، لأن صومه واجب عليه، إلا أنه جهله.

ويجوز صوم يوم الشك عن القضاء والنذر والكفارة، ولموافقة عادة تطوعه، ونحوه مما له سبب يقتضي الصوم، على الأصح مسارعة لبراءة الذمة، فيما عدا الاعتياد، وعملًا في الاعتياد بالحديث المتقدم: « ... إلا رجل كان يصوم صومًا، فليصمه» ويجب الإمساك على من أصبح يوم الشك مفطرًا، ثم تبين أنه من رمضان، ثم يقضيه بعد رمضان فورًا، وإن صامه مترددًا بين كونه نفلًا من شعبان أو فرضًا من رمضان، لم يصح فرضًا ولا نفلًا إن ظهر أنه من رمضان.

(1) مغني المحتاج: 433/ 1،438.

(2) رواه أصحاب السنن الأربعة، وصححه الترمذي وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت