ثالثًا ـ محل سجود السهو وصفته: سجود السهو عند الحنفية بعد السلام، وعند الشافعية على العكس قبل السلام، وعند المالكية قد يكون قبل السلام وقد يكون بعده، ويتخير المصلي بين الأمرين لدى الحنابلة.
قال الحنفية: محل سجود السهو المسنون بعد السلام مطلقًا، سواء أكان السهو بسبب زيادة أم نقصان في الصلاة، ولو سجد قبل السلام أجزأه ولا يعيده.
وصفته: أن يسجد سجدتين بعد أن يسلم عن يمينه التسليمة الأولى فقط، ثم يتشهد بعدهما وجوبًا، ويأتي بالصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلم والدعاء في قعدة السهو على الصحيح؛ لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة.
استدلوا على محله بعد السلام بحديث المغيرة السابق: أنه لما فرغ من صلاته سلم ثم سجد سجدتين وسلم، كما صنع رسول الله صلّى الله عليه وسلم [1] ، وحديث ابن مسعود المتقدم: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيدَ في الصلاة؟ فقال: وما ذلك؟ فقالوا: صليت خمسًا، فسجد سجدتين بعد ما سلم» [2] .
ودليلهم على صفته: «حديث عمران بن حصين: أن النبي صلّى الله عليه وسلم صلى بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد ثم سلم» [3] ، وحديث ثوبان السابق: «لكل سهو سجدتان بعد السلام» [4] .
والمذكور في هذا الموضوع هو الصحيح الراجح عند الحنفية.
(1) رواه أحمد والترمذي وصححه (نيل الأوطار:119/ 3) .
(2) رواه الجماعة (المصدر السابق: ص 121) .
(3) رواه أبو داود والترمذي (المصدر نفسه: ص 121) .
(4) أخرجه أبو داود وابن ماجه (نصب الراية:167/ 2) .