أما القانون المصري رقم (48 لسنة 1946) : فقد أخذ برأي أبي يوسف في جواز وقف المشاع القابل للقسمة على جهة خيرية كمستشفى أو مدرسة، إذ لو حصل نزاع أمكن القضاء عليه بالقسمة والإفراز.
وأخذ هذا القانون برأي الإمام أبي حنيفة وصاحبيه في عدم صحة وقف الحصة الشائعة لتكون مسجدًا أو مقبرة إلا بعد إفرازها؛ لأن شيوعها يمنع خلوصها لله تعالى، ويجعلها عرضة لتغيير جهة الانتفاع بها، فتتحول إلى حانوت أو أرض مزروعة، ونحوها، وهو أمر مستنكر شرعًا.
وأخذ أيضًا برأي المالكية [1] في المادة (8) بعدم جواز وقف الحصة الشائعة فيما لا يقبل القسمة؛ لأن شيوع الموقوف في غيره قد يحول دون استغلاله، وقد يكون مثارًا للمنازعات، ولكن استثنى القانون ثلاث حالات، أجاز فيها وقف الحصة الشائعة فيما لا يقبل القسمة وهي:
الأولى ـ أن يكون باقي الحصة الشائعة موقوفًا، واتحدت الجهة الموقوف عليها الحصة الأخرى.
الثانية ـ أن تكون الحصة الشائعة جزءًا من عين مخصصة لمنفعة شيء موقوف، كجرَّار موقوف لأراضي وقفية.
الثالثة ـ أن تكون الحصة الشائعة حصةأو أسهمًا في شركات مالية، بشرط أن تكون طرق استغلال أموال الشركة جائزة شرعًا من صناعة أو زراعة أو تجارة، فإن كانت محرمة شرعًا كالطرق الربوية فلا يصح وقف أسهمها [2] .
(1) الشرح الصغير: 107/ 4، 109، 116.
(2) الوقف لعيسوي: ص 31.