والمعمول به في المحاكمة الشرعية: هم الأكثر من مائة، فإن كانوا مائة فأقل، فهم يحصون.
ومصرف الوصية في غير المحصورين: هم أهل الحاجة منهم، ولا يلزم الصرف إلى جميعهم، ولا تعميم المحتاجين جميعًا، ولا التسوية بينهم في العطاء، بل تقسم بحسب اجتهاد منفذ الوصية.
وإذا كانت الوصية لمن لا يحصون بالأموال، فإنها توزع على المحتاجين، وتثبت لهم ملكيتها بالقبض.
وإن كانت بالمنافع تصير وقفًا، وتوزع غلتها على من اتصف بصفة الوصية.
ورأى المالكية [1] : أنه تصح الوصية لقوم غير معينين كالفقراء، ويدخل معهم المساكين [2] وبالعكس، عملًا بالعرف، أي أن الفقير والمسكين إذا افترقا اجتمعا في الحكم، وإذا اجتمعا افترقا، فهما لفظان غير مترادفين. وهذا أيضًا مذهب الأئمة الآخرين.
وذهب الشافعية والحنابلة [3] : إلى أنه تصح الوصية لغير معين: بأن أوصى لجهة عامة كالفقراء، أو لمعين غير محصور كالهاشمية والمطلبية. ويجوز عند الشافعية الاقتصار في التوزيع على ثلاثة منهم، ولا تجب التسوية بينهم، ويجوز عند الحنابلة الاقتصار على واحد.
واتفق الكل على أن الوصية لغير معين، تلزم بدون حاجة إلى القبول.
(1) الشرح الكبير: 432/ 4، الشرح الصغير: 591/ 4.
(2) المسكين عندهم: من لا يملك شيئًا، والفقير: من يملك شيئًا لا يكفيه قوت عامه.
(3) مغني المحتاج: 53/ 3، 61 - 62.