فهرس الكتاب

الصفحة 6969 من 7722

هذا الطائر غرابًا ففلانة طالق، وإن لم يكن غرابًا ففلانة طالق، وجهل أي المرأتين طلق، فالمطلقة منهما كالمنسية، يقرع بينهما؛ لأنه لا سبيل إلى معرفة المطلقة منهما عينًا أو بالذات، فهما سواء، والقرعة طريق شرعي لإخراج المجهول.

الورع التزام الطلاق: لكن يلاحظ أن الشافعية والحنابلة نبهوا على أن الورع في حال الشك هو التزام الطلاق والأخذ بالأسوأ لقوله صلّى الله عليه وسلم: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» [1] وقوله: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» [2] . فمن شك في الطلاق، يراجع إن كان له الرجعة، وإلا فيجدد نكاحها إن كان له فيها رغبة، وإلا فلينجز طلاقها لتحل لغيره يقينًا. ومن شك في عدد الطلاق في أنه طلق ثلاثًا أم ثنتين، لم ينكحها حتى تنكح زوجًا غيره. ولو شك: هل طلق ثلاثًا أو لم يطلق شيئًا، طلقها ثلاثًا لتحل لغيره يقينًا.

أدلة العمل بالمتيقن: والأصل في طرح الشك والعمل بالمتيقن حديث عبد الله ابن زيد عن النبي صلّى الله عليه وسلم: «أنه سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًاَ» [3] فأمره بالبناء على اليقين واطراح الشك، ولأنه شك طرأ على يقين، فوجب اطراحه، كما لو شك المتطهر في الحدث، أو شك المحدث في الطهارة.

وبناء عليه قرر الفقهاء ما سبق وخلاصته: إن وقع الشك في أصل الطلاق: لا يحكم بوقوعه؛ لأن النكاح كان ثابتًا بيقين، إن وقع في قدر الطلاق أو عدده، يحكم بالأقل عند الجمهور غير المالكية؛ لأنه متيقن به، وفي الزيادة شك. وإن

(1) رواه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير.

(2) رواه الترمذي وصححه.

(3) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت