ذرية ضعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولًا سديدًا، إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا [النساء:9/ 4 - 10] وروى الإمام أحمد والنسائي وأبو داود وغيرهم عن ابن عباس قال: لما نزلت {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الإسراء:34/ 17] عَزَلوا أموال اليتامى، حتى جَعَل الطعامُ يفسدُ، واللحم ينتُن، فذكر ذلك للنبي صلّى الله عليه وسلم فنزلت: {وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة:220/ 2] وأوجب الحق تبارك وتعالى اختبار الأيتام قبل دفع أموالهم إليهم، فقال: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء:6/ 4] .
ومنع القرآن الكريم من إيتاء السفيه ماله حرصًا على مصلحته ولمصلحة الناس، فقال تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا} [النساء:5/ 4] .
وثبت في السنة كما ذكرت الحجر على المدين، دفعًا للضرر عن الدائنين، كما ثبت عن عثمان الحجر على المبذر، حفظًا لماله من الضياع. وروى الدارقطني عن كعب بن مالك: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم حجر على معاذ ماله، وباعه في دين عليه» وروى الشافعي في مسنده عن عروة بن الزبير أن عثمان حجر على عبد الله بن جعفر بسبب تبذيره.
رابعًا ـ تقسيم الحجر بحسب نوع المصلحة: الحجر بحسب نوع المصلحة المقصودة منه نوعان [1] :
(1) مغني المحتاج: 165/ 2، كشاف القناع: 404/ 3 ومابعدها.