الشرط الثاني ـ أن يكون المصالح عنه حقًا للمصالح، فإذا لم يكن حقًا له، بطل الصلح [1] .
الشرط الثالث ـ أن يكون حقًا ثابتًا للمصالح في محل الصلح، فإذا لم يكن حقًا ثابتًا له، لا يجوز الصلح عنه، كما يظهر من الحالات الآتية [2] .
ـ لو أن امرأة طلقها زوجها ادعت عليه صبيًا في يده أنه ابنه منها، فصالحت عن النسب على شيء، فالصلح باطل؛ لأن النسب حق الصبي، لاحقها فلا تملك المعاوضة عن حق غيرها.
ـ ولو صالح الشفيع المشتري عن حق الشفعة الذي وجب له، على مال معلوم على أن يسلم الدار المبيعة مثلًا للمشتري، فالصلح باطل؛ لأنه لا حق للشفيع في محل الصلح، إنما الثابت له حق التملك، وهذا عبارة عن ولاية له، وهي صفة له، فليس هذا الحق لمعنى في المحل، فلا يحتمل الصلح عنه [3] وهو بخلاف الصلح عن القصاص؛ لأن المحل هنا يصير مملوكًا في حق الاستيفاء.
ـ وإذا صالح الكفيل بالنفس المكفول له على مال معلوم على أن يبرئه من الكفالة، فالصلح باطل، والكفالة لازمة؛ لأن الثابت للدائن المكفول له: هو حق مطالبة الكفيل بتسليم المكفول بنفسه، وهو عبارة عن ولاية المطالبة، وهي صفة للدائن، فلا يجوز الصلح عنها فأشبه الشفعة.
(1) البدائع، المرجع السابق.
(2) البدائع، المرجع السابق، المبسوط: 35/ 21، مجمع الضمانات: ص 385.
(3) أي أن حق الشفعة: حق أن يتملك، وذلك ليس بحق ثابت في المحل قبل التملك، فأخذ بدل عنه أخذ مال في مقابلة ما ليس بشيء ثابت في المحل، وهو رشوة حرام (العناية مع تكملة فتح القدير: 33/ 7) .