ج ـ التصرفات المترددة بين الضرر والنفع: وهي التي تحتمل الربح والخسارة كالبيع والشراء والإيجار والاستئجار والزواج والمزارعة والمساقاة والشركات ونحوها، تصح من الصبي المميز، ولكنها تكون موقوفة على إذن الولي أو إجازته مادام صغيرًا أو على إجازته لنفسه بعد البلوغ؛ لأن للمميز جانبًا من الإدراك غير قليل [1] . فإن أجيزت نفذت، وإلا بطلت، والإجازة تجبر نقص الأهلية.
والأشخاص بالنسبة للأهلية: إما عديم الأهلية وغير المميز فتعد تصرفاتهما باطلة، أو ناقص الأهلية كالصبي المميز فيصح بعض تصرفاته، ويبطل بعضها الآخر، ويتوقف بعضها على الإجازة على التفصيل السابق، أو كامل الأهلية وهو الراشد الذي تصح منه كل التصرفات وتنفذ ما لم يكن محجورًا عليه بسبب السفه أو الدين، أو كان ممنوعًا من التصرف بسبب مرض الموت أو الفقد أو الغياب. وكل ذلك يضطرنا إلى بحث الأهلية والولاية.
وبه تعرف أحكام الأهلية إجمالًا علمًا بأن القانون المدني استمد أحكامها من الفقه الإسلامي وذلك في المواد (46 - 50) وقد اعتبر القانون أحكام الأهلية من قواعد النظام العام التي لا يجوز للأفراد الاتفاق على خلافها، فكل اتفاق مخالف لأحكامها باطل، ولا يجوز للشخص التنازل عن أهليته ولا التعديل في أحكامها (المادة 50) .
أولًا ـ الأهلية: الأهلية في اللغة: الصلاحية، وفي اصطلاح الفقهاء: هي صلاحية الشخص لثبوت الحقوق المشروعة له ووجوبها عليه، وصحة التصرفات منه. وهي نوعان: أهلية وجوب، وأهلية أداء [2] .
(1) التلويح على التوضيح: 165/ 2 ومابعدها.
(2) مرآة الأصول: 435/ 2، التقرير والتحبير: 164/ 2، كشف الأسرار على أصول البزدوي ص 1357، حاشية نسمات الأسحار: ص 272.