فهرس الكتاب

الصفحة 5678 من 7722

2 ً) ـ أثر العفو على حق الغير إذا تعدد الأولياء أو كان الولي واحدًا: إذا عفا ولي الدم، وكان واحدًا، ترتب عليه أثره: فإن كان العفو مطلقًا ترتب عليه عصمة دم القاتل، فلو رجع عن عفوه، وقتل القاتل، اعتبر الولي قاتلًا عمدًا، لعموم تشريع القصاص وآياته التي لم تفرق بين شخص وشخص، وحال وحال، ولأن الجاني بالعفو عنه صار

معصوم الدم [1] .

وإن كان العفو مقيدًا بدفع الدية، وجب على الجاني دفع الدية إن تم ذلك برضاه عند الحنفية والمالكية، أو بغير رضاه عند الشافعية والحنابلة، على ما تقدم سابقًا.

وأما إذا تعدد الأولياء، فعفا أحدهم، سقط القصاص عن القاتل؛ لأن القصاص لا يتجزأ، وهو شيء واحد، فلا يتصور استيفاء بعضه دون بعض، ويبقى للآخرين حصتهم من الدية. بدليل ما روي عن جماعة من الصحابة، وهم عمر وابن مسعود وابن عباس: أنهم أوجبوا في عفو بعض الأولياء الذين لم يعفوا نصيبهم من الدية. ويأخذ العافي نصيبه من الدية إذا عفا على الدية، ولا يأخذ شيئًا إذا عفا مجانًا.

لكن سقوط القصاص عند المالكية بعفو أحد المستحقين مقيد بما إذا كان العافي مساويًا لدرجة الباقين أو أعلى درجة، أوا ستحقاقًا. فإن كان أنزل درجة أو لم يساو الباقي في الاستحقاق كإخوة لأم مع إخوة لأب، لم يعتبر عفوه [2] .

(1) البدائع: 247/ 7، الدر المختار: 394/ 5، الشرح الكبير للدردير: 240/ 4، الشرح الصغير: 366/ 4 وما بعدها، المهذب: 188/ 2، كشاف القناع: 634/ 5، المغني: 745/ 7.

(2) البدائع، المكان السابق، الشرح الكبير للدردير: 261/ 4 وما بعدها، الشرح الصغير: 364/ 4، المهذب: 189/ 2، المغني: 744/ 7، كشاف القناع، المكان السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت