جاز بيعه عندهم. وأما فقهاء المالكية والشافعية والمشهور عند الحنابلة: فلا يجيزون بيع النجاسات؛ لأن جواز البيع يتبع الطهارة، فكل ما كان طاهرًا، أي مالًا يباح الانتفاع به شرعًا يجوز بيعه عندهم.
في العربون ست لغات أفصحها فتح العين والراء، وضم العين وإسكان الراء. وعربان بالضم والإسكان، وهو أعجمي معرب، وأصله في اللغة: التسليف والتقديم.
وبيع العربون: هو أن يشتري الرجل شيئًا، فيدفع إلى البائع من ثمن المبيع درهمًا، أو غيره مثلًا، على أنه إن نفذ البيع بينهما احتسب المدفوع من الثمن، وإن لم ينفذ، يجعل هبة من المشتري للبائع [1] . فهو بيع يثبت فيه الخيار للمشتري: إن أمضى البيع كان العربون جزءًا من الثمن، وإن رد البيع فقد العربون، ومدة الخيار غير محددة بزمن، وأما البائع فإن البيع لازم له.
قال بعض الحنابلة [2] : لابد أن تقيَّد فترة الانتظار بزمن محدد وإلا فإلى متى ينتظر البائع؟
واختلف فيه العلماء، فقال الجمهور: إنه بيع ممنوع غير صحيح، فاسد عند الحنفية، باطل عند غيرهم؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربان [3] ولأنه من باب
(1) يلاحظ أن هذا البيع وإن كان فاسدًا بحسب قواعد الحنفية، لأن الفساد يرجع للثمن، إلا أني ذكرته في أنواع البيع الباطل، لأن الغالب بقاؤه على الفساد فيصبح باطلًا، ولأن فيه غررًا.
(2) غاية المنتهى: 2 ص 26.
(3) هذا حديث منقطع رواه أحمد والنسائي وأبو داود وهو لمالك في الموطأ، وفيه راو لم يسم، وسمي في رواية، فإذا هو ضعيف، وفيه طرق لاتخلو عن مقال، وهو مروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفسر الإمام مالك بيع العربان، فقال: «هو أن يشتري الرجل العبد أو الأمة أو يكتري، ثم يقول للذي اشترى منه أو اكترى منه: أعطيتك دينارًا أو درهمًا على أني إن أخذت السلعة فهو من ثمنها وإلا فهو لك» (انظر سبل السلام: 3 ص 17، نيل الأوطار: 5 ص 153، الموطأ: 2 ص 151) .