فقال: {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} [البقرة: 273/ 2] فإن أخذها الغني مظهرًا للفاقة، حرم عليه ذلك، وإن كانت تطوعًا، لما فيه من الكذب والتغرير.
وإذا أخطأ المزكي كأن دفع الزكاة في ظلمة مثلًا، فأداها إلى أحد أصوله أو فروعه، من غير أن يعلم، فلا إعادة عليه عند أبي حنيفة ومحمد، وعليه الإعادة عند أبي يوسف والشافعي وأحمد.
5 -أن يكون بالغًا عاقلًا حرًا: فلا تجزئ لعبد اتفاقًا، ولا تجزئ عند الحنفية [1] لصغير غير مراهق (ما دون السابعة) ولا مجنون إلا إذا قبض عن الصغير والمجنون لهما من يجوز له قبضه كالأب والوصي وغيرهما، وتجوز عندهم لصبيان أقاربه المميزين في مناسبة عيد أوغيره، ولا يجوز دفع الزكاة لولد الغني إذا كان صغيرًا، لأن الولد الصغير يعد غنيًا بغنى أبيه، ويجوز إعطاؤها له إذا كان كبيرًا فقيرًا؛ لأنه لايعد غنيًا بمال أبيه، فكان كالأجنبي، كما لا يعد الأب غنيًا بغنى ابنه، ولا الزوجة بغنى زوجها، ولا الطفل بغنى أمه.
واشترط الشافعية [2] أن يكون قابض الزكاة رشيدًا: وهو البالغ العاقل حسن التصرف، فلا تجزئ لصبي أو مجنون أو سفيه ديانة كتارك الصلاة إلا أن يقبضها له وليه لسفهه أو قصوره.
واشترط المالكية [3] أن يكون عامل الزكاة بالغًا، فلا تعطى الزكاة لقاصر.
أما الحنابلة [4] : فأجازوا دفع الزكاة إلى الكبير والصغير، سواء أكل الطعام
(1) حاشية ابن عابدين: 81/ 2، 85، 90 ومابعدها، البدائع: 47/ 2.
(2) مغني المحتاج: 112/ 3.
(3) الشرح الكبير: 494/ 1.
(4) المغني: 646/ 2.