فهرس الكتاب

الصفحة 4712 من 7722

الاشتراك فيها في الشجر فقط، فهي جائزة عند الحنفية والحنابلة، ولا تجوز عند المالكية، وممنوعة في الحالتين عند الشافعية، لعدم الحاجة إليها.

قال الحنفية [1] : من دفع أر ضًا بيضاء (أي لا شجر ولازرع فيها) سنين معلومة، يغرس فيها شجرًا، على أن تكون الأرض والشجر بين رب الأرض والغارس نصفين، لم يجز، لثلاثة أوجه: أولها: لاشتراط الشركة فيما كان موجودًا قبل الشركة، وهو الأرض، لا بعمل العامل، فكان ذلك في معنى قفيز الطحان [2] المنهي عنه [3] . وقال صاحب الهداية عن هذا الوجه: إنه أصحها، لأنه ـ كما قال صاحب العناية ـ نظير من استأجر صباغًا ليصبغ ثوبه، على أن يكون نصف المصبوغ للصباغ، وهو مفسد للعقد، فهو شركة فاسدة.

وثاني الأوجه التي عللوا بها الفساد: أن المالك جعل نصف الأرض عوضًا عن جميع الأغراس، ونصف الخسارة عوضًا لعمل العامل، فصار العامل مشتريًا نصف الأرض بالغراس المجهول المعدوم عند العقد، فيفسد العقد. وهذا الوجه رجحه ابن عابدين؛ لأن كون المغارسة في معنى (قفيز الطحان) لا يضر، إذ هو جار في معظم مسائل المزارعة والمعاملة (المساقاة) ، ولهذا قال الإمام بفسادهما، وترك صاحباه القياس استدلالًا بمعاملة النبي صلّى الله عليه وسلم أهل خيبر، وهذا هو الأولى، فهو شراء فاسد.

(1) تكملة الفتح: 49/ 8، تبيين الحقائق: 286/ 5، اللباب: 234/ 2، الدر المختار ورد المحتار: 203/ 5 ومابعدها.

(2) إذ هو استئجار ببعض ما يخرج من عمل العامل، وهو نصف البستان.

(3) روى الدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال: «نهي عن عسب الفحل، وعن قفيز الطحان» وعسب الفحل: أجرة ضرابه، وقد استدل بهذا الحديث أبو حنيفة والشافعي ومالك على أنه لا يجوز أن تكون الأجرة بعض المعمول بعد العمل (نيل الأوطار: 292/ 5 وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت