فهرس الكتاب

الصفحة 2865 من 7722

وتظهر فائدة هذا التقسيم في موضعين:

الأول ـ صحة التعاقد عليه وعدمها: فالمتقوم يصح أن يكون محلًا لجميع العقود التي ترد على المال كالبيع والإيجار والهبة والإعارة والرهن والوصية والشركة ونحوها. وغير المتقوم: لا يصح التعاقد عليه بشيء من تلك العقود، فيعد بيع المسلم خمرًا أو خنزيرًا بيعًا باطلًا، ولو اشترى المسلم بخمر أو خنزير كان الشراء فاسدًا، وسبب التفرقة بين الحالتين أن المبيع هو المقصود الأصلي من البيع، فتقومه شرط انعقاد. وأما الثمن فهو وسيلة لا يقصد لذاته، فتقومه شرط صحة.

الثاني ـ الضمان عند الإتلاف: إذا أتلف إنسان مالًا متقومًا لغيره وجب عليه ضمان مثله إن كان مثليًا، أو قيمته إن كان قيميًا. أما غير المتقو م فلا يضمن بالإتلاف إذا كان لمسلم. فلو أراق أحد خمرًا لمسلم أو قتل خنزيرًا له، لا يضمنه. أما لو أتلفه أحد لذمي (أي غير مسلم مقيم في دار الإسلام) ضمن له قيمته عند الحنفية، لأنه مال متقوم عندهم، كما تقدم.

يختلف معنى التقوم وعدمه بين الشرعيين والقانونيين، فهو عند الشرعيين كما عرفنا: ما يباح الانتفاع بها، شرعًا، أو ما لا يباح ذلك.

وأما عند القانونيين: فالتقوم: ما كان ذا قيمة بين الناس. وعدم التقوم: هو خروج الأشياء عن التعامل بطبيعتها أو بحكم القانون. فالأولى هي التي يشترك كل الناس في الانتفاع بها، ولا يستطيع أحد أن يستأثر بحيازتها، كالهواء والبحار وأشعة الشمس. والثانية: هي الأشياء الخارجة عن التعامل بحكم القانون كالمخدرات الممنوعة والمواد الحربية المتفجرة، وكل الأشياء المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة أو المخصصة للنفع العام بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت