فهرس الكتاب

الصفحة 6987 من 7722

الشرط الثاني ـ أن يكون النكاح الثاني صحيحا ً: فإن كان فاسدًا ودخل بها، لا تحل للأول؛ لأن النكاح الفاسد ليس بنكاح حقيقة، ولقوله تعالى: {حتى تنكح زوجًا غيره} [البقرة:230/ 2] وإطلاق النكاح يقتضي الصحيح.

الشرط الثالث ـ أن يطأها الزوج الثاني في الفرج، فلو وطئها دونه أو في الدبر، لم يحلها لزوجها الأول؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم علَّق الحل على ذوق العسيلة منهما، فقال لامرأة رفاعة القرظي: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» [1] . ولا يحصل هذا إلا بالوطء في الفرج، وأدناه تغييب الحشفة في الفرج؛ لأن أحكام الوطء تتعلق به، وذلك بشرط الانتشار؛ لأن الحكم يتعلق بذوق العسيلة، ولا تحصل من غير انتشار، وبشرط أن يكون الزوج الثاني ممن يمكن جماعه، لا طفلًا لا يتأتى منه الجماع.

فشرط الوطء: التقاء الختانين ولو من غير إنزال في رأي جماهير العلماء إلا الحسن البصري، فقال: لا تحل إلا بوطء بإنزال.

وجمهور العلماء على أن الوطء الذي يوجب الحد، ويفسد الصوم، والحج، ويحل المطلقة، ويحصن الزوجة، ويوجب الصداق: هو التقاء الختانين.

وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري والأوزاعي، يُحل الوطء المرأة، وإن وقع في وقت غير مباح كحيض أو نفاس، سواء أكان الواطئ بالغًا عاقلًا أم صبيًا مراهقًا [2] أم مجنونًا؛ لأن وطء الصبي والمجنون يتعلق به أحكام النكاح من المهر والتحريم كوطء البالغ العاقل. وكذلك الصغيرة التي يجامع مثلها إذا طلقها زوجها ثلاثًا، ودخل بها الزوج الثاني، حلت للأول، لإطلاق قوله تعالى: فإن طلقها فلا

(1) رواه الجماعة عن عائشة (نيل الأوطار: 253/ 6) .

(2) الصبي المراهق: هو الذي تتحرك آلته وتشتهي، وقدره بعض الحنفية بعشر سنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت