واتفق أئمة الحنفية على أن الإصلاح إذا كان من أعلى النهر، فمؤنة إصلاحه على الشركاء جميعًا، لتوقف انتفاعهم به على إصلاحه.
يلحق حق الشفة بحق الشرب، وتكاد تكون أحكامه ما واحدة مع بعض الفوارق البسيطة:
معنى حق الشفة: هو حق الانتفاع بالماء لشرب الإنسان والاستعمال المنزلي من طبخ وغسل ونحوهما، ولسقي البهائم بالشفاه لدفع العطش ونحوه. أو هو حاجة الإنسان إلى الماء لشربه أو لشرب دوابه ولانتفاعه المنزلي [1] .
وأحكامه تختلف بحسب نوع الماء. والمياه أربعة أقسام [2] :
الأول ـ ماء البحار: لكل واحد من الناس فيها حق الشفة وسقي الأراضي، والانتفاع بها بأي وجه؛ لأنها غير مملوكة، والانتفاع بماء البحر كالانتفاع بالشمس والقمر والهواء.
الثاني ـ ماء الأنهار العظيمة كالفرات ودجلة والنيل، وسيحون وجيحون ونحوها: للناس فيه الشفة مطلقًا، وحق سقي الأراضي؛ لأنها مباحة في الأصل لكل إنسان شربًا وسقيًا، ما لم يضر بالجماعة؛ لأن دفع الضرر عنهم واجب، ولأن الانتفاع بالمباح إنما يجوز إذا لم يضر بأحد، كتخريب النهر أو كسر ضفته، فتغرق القرى والأراضي.
(1) مختصر المعاملات الشرعية للشيخ علي الخفيف: ص 18.
(2) تكملة الفتح: 144/ 8 وما بعدها، تبيين الحقائق: 40/ 6، البدائع: 188/ 6 وما بعدها، الدر المختار: 311/ 5 وما بعدها.