«خذوا زرعكم وردوا عليه نفقته» [1] أي للغاصب. وهذا أعدل الآراء وأكثرها قابلية للتطبيق.
تبين سابقًا في بحث منافع المغصوب وغلته: أن غلة المغصوب كالأجرة المستفادة من إيجار الأعيان المغصوبة لا تطيب في رأي أبي حنيفة ومحمد للغاصب، لأن الربح حصل بسبب خبيث: وهو التصرف في ملك الغير، وسبيله التصدق به.
وقال أبو يوسف وزفر: يطيب الربح للغاصب إذا دفع ضمانه، لأن المغصوب صار مملوكًا له بالضمان عملًا بالقاعدة المقررة عند الحنفية: «المضمونات تملك بأداء الضمان مستندًا إلى وقت الغصب» .
وأما منافع المغصوب من سكنى العقار وركوب السيارة أو الدابة، ولبس الثوب، واستعمال الشيء وزراعة الأرض، فلا تضمن كما ذكر عند الحنفية، إلا في ثلاث حالات:
أن يكون المغصوب وقفًا، أو مال يتيم، أو مالًا معدًا للاستغلال، أي الاستثمار لأن المنفعة ليست بمال متقوم عندهم، ولا تتقوم إلا بورود عقد الإجارة عليها، ولأن المغصوب لو هلك يضمنه الغاصب عملًا بحديث «الخراج
(1) هذا حديث أخرجه أحمد وأبو داود والطبراني وغيرهم: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم رأى زرعًا في أرض ظهير، فأعجبه، فقال: ما أحسن زرع ظهير! قالوا: إنه ليس لظهير، ولكنه لفلان، قال: فخذوا زرعكم، وردوا عليه نفقته» (نيل الأوطار: 320/ 5) .