من ثمنه، إن أدى البيع إلى الاستيفاء، كأن يكون الدين نقودًا (دنانير أو ليرات مثلًا) والمرهون من الأموال القيمية، وإلا كان الوفاء من طريق المعاوضة، كأن يكون الدين حنطة، والرهن نقودًا أو مالًا مثليًا من غير النقود.
ولذا اتفق الفقهاء على أنه يشترط في المرهون ما يشترط في المبيع حتى يمكن بيعه، لاستيفاء الدين منه [1] .
وطريقة البيع عند الحنفية تتم بإذن الحاكم إذا كان الراهن غائبًا، لا يعرف موته ولا حياته. أما إن كان حاضرًا، فيجبر على بيع المرهون، فإذا امتنع، باعه القاضي، أو نائبه، وأوفى المرتهن حقه [2] .
وشروط المرهون عند الحنفية [3] : أن يكون مالًا متقومًا، معلومًا، مقدور التسليم، مقبوضًا، محازًا، فارغًا عما ليس بمرهون، منفصلًا، متميزًا عنه، عقارًا كان أو منقولًا، مثليًا كان أو قيميًا. وأشرح هذه الشروط تباعًا:
1 ً - أن يكون المرهون قابلًا للبيع: وهو أن يكون موجودًا وقت العقد، مقدور التسليم، فلا يجوز رهن ما ليس بموجود عند العقد، ولا رهن ما يحتمل الوجود والعدم، كما لو رهن ما يثمر شجره هذا العام، أو ما تلد أغنامه هذه السنة، أورهن الطير الطائر، والحيوان الشارد، ونحوه، مما لا يتأتى استيفاء الدين منه ولا يمكن بيعه.
رهن الثمر أو الزرع الأخضر قبل بدو صلاحه: هذا الشرط متفق عليه بين أغلب الفقهاء، فهو رأي الحنفية، والشافعية في الأظهر، وظاهر الروايات عند
(1) المغني: 337/ 4.
(2) رد المحتار: 357/ 5.
(3) البدائع: 135/ 6 - 140، الدر المختار: 340/ 5، 348، 351، تكملة الفتح: 193/ 8، 208، اللباب: 54/ 2 ومابعدها، 57.